أول مرة بانِك أتاك

كنت قاعد لوحدي في آخر اليوم، بتفرج على فيلم كرتون.
فيلم حلو فعلًا… من النوع اللي يشدك ويخليك عايش كل لحظة فيه، قافل على نفسك الدنيا ومندمج بكل حواسك.
مكنتش متوتر ولا زعلان، بالعكس، كنت مبسوط جدًا ومستمتع.

بعد شوية حسّيت إني محتاج أدخل الحمّام.
دخلت عادي، لكن وأنا خارج، قبل ما أفتح الباب، حصلت حاجة مش مفهومة.
مرة واحدة قلبي بدأ يدق بسرعة غير طبيعية — مش مجرد توتر، ده كان خبط حقيقي جوا صدري.
وفي نفس الثانية حسّيت إن أعصابي بتسيب، ومخي بينمل كأنه بيتسحب منه الدم، وإيدي بدأت ترتعش.

الإحساس كان مفاجئ لدرجة إني ماعرفتش أتصرف غير إني نطقت الشهادة بسرعة.
كنت متأكد إني هموت في اللحظة دي.
شربت مية من الحوض وأنا بترعش، وروحت الأوضة ولسه بقول الشهادة وأنا مش مستوعب إيه اللي بيحصل.

قعدت على السرير، اتغطيت وأنا بحاول أتنفس بهدوء، قلبي لسه بيدق بسرعة، والمخ بيجري بأفكار ملهاش نهاية.
وبين كل نفس والتاني، كنت بقول الشهادة تاني… بس المرة دي بهدوء أكتر، وأنا مستني أي إحساس بالأمان.

حاولت أشغل نفسي بالفيلم تاني — يمكن يلهيني، يمكن أرجع إحساسي الطبيعي.
بس الغريب إن المشاهد كانت بتتحرك قدامي… وأنا شايفها، بس مش سامعها، مش مركز فيها خالص.
كنت هناك بجسمي بس، عقلي كان في حتة تانية خالص.

بعد فترة بدأت ضربات قلبي تهدى، ونفسي يرجع. جسمي كان مرهق، بس الإحساس بالخطر بدأ يختفي.
نمت بعدها وأنا مش فاهم، هل ده تعب؟ ولا حاجة في القلب؟

لما صحيت، بدأت أدوّر وأقرأ.
وعرفت إن اللي حصل اسمه نوبة هلع – Panic Attack.
جسمي كان مليان أدرينالين بسبب الفيلم اللي شدني، ولما قمت فجأة بعد المجهود اللي كنت عامله قبلها بيوم، الجسم اتلخبط… فالأدرينالين زاد أكتر، والمخ افتكر إن في خطر حقيقي، فاشتغل “إنذار كاذب”.

مكنتش أعرف إن الخوف ممكن ييجي من جوّه بالشكل ده، وإن جسمك ممكن يقرر يخوّفك لمجرد إنه اتلخبط في الإشارات.

بس اللي اتعلمته بعدها إن أحيانًا اللي بيحصللك مش خطر… هو بس جسمك بيحاول يحميك، بس بيغلط في الطريقة.

Comments

Popular posts from this blog

Journey of army papers and recruitment | رحلة اوراق الجيش والتجنيد

اصبت بالارتيكاريا 😢