Journey of army papers and recruitment | رحلة اوراق الجيش والتجنيد
بعد ما اتخرجت من كلية الحقوق جامعة القاهرة مكنتش عارف اي اللي مستنيني برة ف العالم ده، كنت عايش في دوامة كبيرة، دوامة اسمها "موقفي من التجنيد".
مش دوامة عادية، لأ… دي كانت حكاية عمرها سنين، فيها تعب وسعي ولف على مكاتب ومشاوير ما بتخلصش، بين القاهرة وأسوان والزنانيري والهايكستب. حكاية بدأت بسؤال بسيط: “موقفي من الجيش إيه؟” لكن الجواب كان طريق طويل ماكنش له آخر.
في سنة 2021 كنت عندي 22 سنة، وأبويا كان عنه 56 سنة، راجل كبير في السن، تعب وشقي كتير، ومبقاش يقدر يشتغل زي زمان. أخويا الصغير وقتها كان عنده سنتين، طفل بريء لسه بيبدأ يشوف الدنيا، وأنا كنت الوحيد اللي شايل المسئولية في البيت. كنت أنا اللي بصرف على البيت، واللي بحاول أظبط وضعي و أبويا كان مقضيها سبوبة من هنا مصلحة من هنا كده و اهي ماشية، في الوقت ده بدأت أفكر أخلّص موضوع الجيش، عشان أعيش مرتاح و اشتغل ف مكان و اتعلم علي اساس اني ضامن ان موقفي هو تأجيل.
بطاقتي مكتوب فيها إني تابع مكتب تجنيد بولاق القاهرة، وده اللي المفروض أقدّم من خلاله. قلت خلاص، أبدأ أمشي قانوني وأعرف وضعي. رُحت هناك وسألت، وكان أول رد أسمعه كلمة فيها أمل:
“أنت ليك تأجيل، لأن والدك ٥٨ سنة ومبيشتغلش، وأخوك الصغير أقل من ١٨، وإنت اللي بتصرف عليهم.”
الكلام ده وقع عليا زي المية الباردة في عز الصيف. حسيت إن ربنا بيرزقني بعد تعب، خصوصًا إن الراجل كمل وقال:
“بس لازم تمشي في الورق اللي ناقصك عشان نخلصلك التأجيل.”
الورق المطلوب كان بسيط في الظاهر، لكن في الحقيقة كان جبل. قالولي:
القيد العائلي، وشهادات ميلاد الإخوات، و٦ جند.
بس عشان أطلع القيد العائلي، لقيت نفسي داخل في متاهة أكبر. لأن القيد محتاج بطايق الأب والأم وشهادات ميلادهم، وشهادات ميلاد الإخوات، وقسائم الزواج، وشهادات وفاة المتوفين.
واللي حصل إن نص الورق ده كان فيه مشاكل.
أول حاجة، قسيمة جواز والدي ووالدتي ماكنتش متسجلة أصلاً. الجواز كان قديم و ف البلد ف متسجلش، وأي ورقة تخصهم كانت ناقصة أو مش مظبوطة.
روحت الزنانيري، وقدّمت طلب تسجيل قسيمة الجواز هناك. وبعد فترة من المراجعات والتأجيلات، أخيرًا تمت عملية التسجيل. كانت خطوة صغيرة بس بالنسبة لي كانت إنجاز كبير.
لكن ماخلصتش الحكاية على كده.
وهما بيراجعوا الورق لقيت غلطة في شهادة ميلاد أبويا، اسم أمه مكتوب “مرفت”، لكن الاسم الحقيقي “معزوزة”. غلطة كفيلة توقف الدنيا. عشان تتصلّح الغلطة دي، كان لازم أبويا بنفسه يروح ويقدّم طلب تصحيح لجنة، ومعاه شهادات ميلاد إخواته، وحضور واحد منهم، وقسيمة جواز أبوه وأمه – اللي مش موجودة أصلاً لأنهم متجوزين قبل سنة ٦٠ – وكمان نموذج ٢٨، وشهادة ميلاد الجدة وشهادة وفاتها. كل ورقة منهم كانت رحلة لوحدها، ومشوار طويل في مكاتب وأختام وسجلات.
وفي نفس الوقت، لقيت مشكلة تانية في شهادة وفاة أمي.
في شهادة ميلادي و ميلادها مكتوب اسمها "نوره" بالتاء المربوطة، لكن في شهادة وفاتها مكتوب "نورا" بالألف. والفرق ده الصغير كان معناه قانونيًا إنها مش هي نفس الشخص. يعني في الورق، أمي لسه عايشة. عشان أصحح الغلط ده، كان لازم أقدم على تصحيح من أسوان نفسها، لأنها محل الميلاد، ومعايا شهادة ميلاد ووفاة ابوها و امها، وشهادة ميلادها، وقسيمة جواز ابوها و امها، ونموذج ٢٨.
كل حاجة كانت بتترتب بالعافية، خطوة بخطوة.
وبرضه ماكنش ده آخر تصحيح.
في قسيمة الزواج نفسها كان اسم أمي مكتوب غلط، فاضطريت أقدّم طلب تصحيح تاني من “نورا” إلى “نوره”، وقدّمت الأوراق المطلوبة: شهادة ميلادها، شهادة ميلاد ابويا، ونموذج ٧٩. وأخيرًا، استلمت القسيمة بعد التصحيح اليوم ده مايتنساش، حسيت فيه إن جزء من الحكاية بدأ يتلم.
بعد كل اللف ده، رجعت على مكتب التجنيد وأنا شايل ملف مليان أوراق وختم وتعب. الراجل اللي هناك كان مختلف عن المرة الأولى، الموظف القديم اتنقل، واللي جه مكانه سمعني بسرعة وقاللي:
“بص يا ابني، أنا مليش دعوة ابوك شغال ولا لا انا مش القوى العاملة، وموقفك كده تدخل الجيش.”
الصدمة كانت كبيرة. أنا اللي لفيت مصر كلها أصلّح ورقة ورقة، أجيب شهادة ميلاد ووفاة وجواز، وأدفع فلوس وأستنى شهور، يتقاللي كده بعد كل ده
حاولت أشرحله إن الموقف مش تهرب، وإن الورق هو السبب، مش أنا. لكن هو كان شايف الأمور من زاوية تانية.
قررت أروح الهايكستب بنفسي، أخلص هناك، وأعرف وضعي رسميًا. المكان كان زحمة جدًا، شباب كتير، كل واحد عنده حكاية، وكل وش وراه قصة. لما دخلت وقابلت الراجل المسؤول، شرحتله كل التفاصيل من الأول للآخر.
فضل ساكت شوية وبعدين قاللي:
“بص يا ابني، انت المفروض تدخل بس خليك بره مؤقتًا، لحد ما والدك يتم الستين و قدم تاني او انك تدخل دلوقتي بس لو مدختلش مش هتعرف تطلع باسبور مش هتعرف تشتغل ف مكان حكومي مش هتعرف تسافر براحتك"
الكلمة دي كانت مزيج بين الرحمة والحيرة. لأني ما دخلتش الجيش، بس في نفس الوقت ما خدتش إعفاء رسمي. بقيت عايش في النص، بين التأجيل والتعليق، لا أنا خلصت ولا أنا هخلّص.
من ساعتها وأنا ماشي في اشتغلت اربع سنين مستخبي، و كله اللي كان ورق ومحاولات لتصحيح الغلطات اللي حصلت قبل ما اتولد.
اتعلمت إن حرف واحد ممكن يوقف حياة، وإن غلطة في اسم ممكن تأخر مستقبل، وإن القانون ساعات بيشوف الورق قبل ما يشوف الإنسان. بس الحمد لله صلحت كل حاجة و لما هقدم تاني هيكون الموضوع بسيط.
لكن رغم كل ده، لسه متمسك بالأمل، ولسه مكمل.
دلوقتي لازم اخد خطوة ناحية حقي، وناحية إن قصتي تخلص بالنهاية اللي المفروض تكون من الأول:
شاب حاول يعمل الصح، واتعطل بسبب نظام و اجراءات روتنية و أخطاء اجدادي و اهلي و ابويا
و دلوقتي بعد اربع سنين هكتب سطر جديد ف الحكاية ابويا تم الستين و اخويا ف اولي ابتدائي ٦ سنين و هروح اقدم تاني و نشوف القصة فيها اي
روحت اول يوم سألت ف القسم التابع ليا في بولاق أبو العلا ف مكتب التجنيد قالي انت هتطلع ورق كبير عيلة و تقدم طب اي ورق كبير عيلة قالي قيد عائلي و ٧ جند
ف قولت تمام و مشيت عشان من ضمن ورق القيد العائلي بطاقة ابويا و كمان كان عندي شغل ف قولت خلاص اخد اجازة و اروح عند ابويا بحيث ابقي قريب من كل حاجة
روحت اخدت بطاقة ابويا و روحت القسم كان يوم سبت طلعت شهادات الميلاد و كل الأوراق الخاصة بالقيد العائلي و كنت عايز اعمل قيد عائلي فوري ف قالولي روح العباسية ف روحت لقيت مكان اسمه فحص القيد هو اللي بيطلع القيد العائلي و يتأكد ان كل التفاصيل سليمة و انا كنت مطلعه قبل كده ف كنت تمام مش قلقان
اديت للموظفة الورق و لقيتها بتقولي فيه واحدة اسمها حنان والدك متجوزها و علي ذمته قولتلها لأ حنان مين مفيش حد اسمه حنان قالتلي اتجوزها ٢٠٠٣ قولتلها انا امي اتوفت ٢٠٠٢ ف مش منطقي يعني ف كلمته سالته مردش عليا ف كلمت عمي ابراهيم ف قالي لأ انا اول مرة اسمع الموضوع ده الكلام ده مش صح و بتاع و انا بكلمه ابويا رن عليا ف قفلت مع عمي و رديت عليه سألته قالي حنان ؟؟ اههههههه كان فيه واحدة اسمها حنان ف البلد اتجوزتها شهر و طلقتها من جوايا اتضايقت بصراحة عشان امي لسه متوفية ف انت تتجوز بعدها ب ٦ او ٧ شهور امي اتوفت شهر ٦ سنة ٢٠٠٢ و هو اتجوز شهر ١ سنة ٢٠٠٣ و انا كل العمر ده و عندي ٢٦ سنة و معرفش حاجة ف قولتله ماشي قالي يعني عايزني اعمل اي ف الورق قالي كلم حد ف البلد معاهم قسيمة الطلاق و الجواز عند المأذون و بتاع قولتله ماشي يا ابويا مش مشكلة هشوف هعمل اي انا الصراحة مش قادر ادوخ الدوخة دي تاني ف جربت اروح مول تاني متميز قولت ممكن الاسم ده ميبانش فيها زي لما صلحت الورق و جربت اطلع قيد عائلي و طلع عادي ف ياريت
و روحت المول و الحمدلله طلعت القيد العائلي مقولتلوش حاجة و هو بيكتب علي الكمبيوتر انا عمال اقول في سري ربي يسرلي امري
و تاني يوم نزلت من ٦ الصبح روحت مكتب التجنيد و كان معايا القيد العائلي
تذكرة الطريق و دخلت وقفت ف طابور الاستعلامات و كان طابوووووور طووووويل و وصلت و شاف القيد و صوره نسخة و كتبلي عليه ٢٧/١١/٢٠٢٥ و قال لزميله ده والده متجاوز سن الستين و اخوه قاصر و دي الجملة اللي كنت عايز اسمعها من زماااان
سألت ظابط برة و انا ماشي قالي ده بيتحرى عنك جهز الورق ده و تعالى متقلقش و روحت و شوفت الورق اللي ناقص و هجهزه و من ضمن الورق اللي ناقص شهادة ال ٦ جند او ٧ جند اللي من القسم التابع ليه ف هروح اجيبها من بولاق و ربنا ييسر الامور
روحت القسم الصبح وصلت العسكري ف مكتب التجنيد قالي ال ٧ جند خلصانة من عندي ف ممكن تروح تجيبها من قسم الساحل او قسم عابدين و ترجعلي اختمهالك ، ف خرجت و سألت انهي اقرب طلع قسم الساحل ف اخدت توكتوك ل عنده ووصلت و قالي تعالى بكرة عشان خلصت النهاردة برضه ف خرجت و فكرت اروح بس قولت اجرب اروح قسم عابدين عشان مبقاش ضيعت اليوم و رحت قسم عابدين بالمترو و الحمدلله لقيت فيه ال ٧ جند اختها و رجعت قسم بولاق ختمتها و روحت و الحمدلله كده ورقي كله جاهز هستني بقا ليوم الخميس عشان اروح الهايكستب تاني و ربنا ييسر الامور
صحيت الخميس الصبح الفجر صليت الفجر و نزلت روحت فضلت مستني شوية لحد ما الموظفين ما جم انا كنت هناك الساعة ٦ الصبح و الموظفين جم الساعة ٨ وقفت ف الطابور و اديتهم الورق و قالولي استنى شوية هنادي عليك ف استنيت و نده عليا و قالي ادخل شباك ٤ دخلت جوة و سلمت التليفون في الامانات و دخلت اخت رقم و صوروني و سلمت الورق
و بعدها طلعت برة ف مكان انتظار فيه ناس كتير استنيت شوية و الحمدلله اخت الشهادة اللي تعبتني و طلعت عيني
كده فاضلي ان شاء الله الكارنيه بس و ده امره سهل ان شاء الله
Comments
Post a Comment